محمد الريشهري

297

موسوعة العقائد الإسلامية

( وَءَاتَيْنَهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الأْخِرَةِ لَمِنَ الصَّلِحِينَ ) ، ( 1 ) فَمَن عَمِلَ للهِِ تَعالى أَعطاهُ أَجرَهُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، وكَفاهُ المُهِمَّ فيهِما . وقَد قالَ اللهُ عزّ وجلّ : ( يَعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَاب ) ( 2 ) ، فَما أَعطاهُمُ اللهُ فِي الدُّنيا لَم يُحاسِبهُم بِهِ فِي الآخِرَةِ . قالَ اللهُ عزّ وجلّ : ( لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ) ، ( 3 ) فَالحُسنى هِيَ الجَنَّةُ ، وَالزِّيادَةُ هِيَ الدُّنيا . ( وإِمّا لِخَيرِ الآخِرَةِ ) فَإِنَّ اللهَ عزّ وجلّ يُكَفِّرُ بِكُلِّ حَسَنَة سَيِّئَةً ؛ قالَ اللهُ عزّ وجلّ : ( إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيَِّاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّكِرِينَ ) ، ( 4 ) حَتّى إِذا كانَ يَومُ القِيامَةِ حُسِبَت لَهُم حَسَناتُهُم ، ثُمَّ أَعطاهُم بِكُلِّ واحِدَة عَشرَ أَمثالِها إِلى سَبعِمِئَةِ ضِعف ؛ قالَ اللهُ عزّ وجلّ : ( جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابًا ) ( 5 ) ، وقالَ : ( أُوْلئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمْ فِي الْغُرُفَتِ ءَامِنُونَ ) . ( 6 ) فَارغَبوا في هذا - رَحِمَكُمُ اللهُ - وَاعمَلوا لَهُ ، وتَحاضّوا ( 7 ) عَلَيهِ . وَاعلَموا - يا عِبادَ اللهِ - أَنَّ المُتَّقينَ حازوا عاجِلَ الخَيرِ وآجِلَهُ ؛ شارَكوا أَهلَ الدُّنيا في دُنياهُم ، ولَم يُشارِكهُم أَهلُ الدُّنيا في آخِرَتِهِم ؛ أَباحَهُمُ اللهُ مِنَ الدُّنيا ما كَفاهُم وبِهِ أَغناهُم ؛ قالَ اللهُ عَزَّ اسمُهُ : ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ

--> 1 . العنكبوت : 27 . 2 . الزمر : 10 . 3 . الزمر : 10 . 4 . هود : 114 . 5 . النبأ : 36 . 6 . سبأ : 37 . 7 . الحَضّ على الشيء : الحثّ على الشيء ( النهاية : 1 / 400 ) .